القاضي عبد الجبار الهمذاني

99

تثبيت دلائل النبوة

لو علموا لما صلبوا رب المجد الذي له الحمد والبركات ابد الدهر . وقال / أيضا : الذي ليس بمعاين عوين ، والذي ليس بمحسوس حس ، والعالي على الزمان أبتدئ ، وابن اللّه صار ابن الانسان ، وألم الذي لم يكن يألم ووالده اللّه ، فتأمل ما في هذا فإنه يفصح بأن اللّه لم يكن يعاين فصار يعاين ، ولم يكن يحسّ فصار يحسّ ويدرك ، وأنه كان قبل الزمان فابتدئ وصار في الزمان ، وألم الذي لم يكن يألم ، وابن اللّه صار ابن الانسان ، وصار ابن الانسان ابن اللّه ووالده اللّه ، وهذه صفات المسيح الذي هو عندهم اللّه وابن اللّه . قالوا : وقد قال الآباء - وقد ذكروا ما صنع فيلاطس الرومي واليهود - : انهم لما صلبوا رب المجد عرفوه . قالت النصارى هذه كلها اقاويلنا وفيها حقيقة مذهبنا . قالوا وقد قال الفاضل ياوانس : المساوى للأب جاء إلى العالم في الرحم البتول ، وكان قبل ان يكون آباؤه إبراهيم وإسرائيل وداود ، وهو ابن اللّه قبل ان يدعى ابن إبراهيم وداود . وقالوا : فهذه حقيقة ديننا ، فان جاء فيه ان اللّه انسان أو من جنس الناس ، أو أنه يتقلب في الصور والهيئات وينتقل ويتشكل لم ننفر من ذلك ، ولم ندع ما أسسه الآباء والقدوة لما يوجب الجدل ويلزم في النظر . فتأمل هذا ، وقولهم : المساوي للأب جاء إلى العالم في الرحم البتول وكان قبل ان يكون آباؤه إبراهيم وإسرائيل وداود وهو ابن اللّه قبل ان يدعي ابن إبراهيم وداود ، لتعلم ان اعتقادهم وقولهم ان هذا الذي ولدته مريم هو ابن اللّه وهو اللّه ، وأنه مثل الأب الذي في / السماء على العرش عندهم ، وأن هذا هو الذي لم يزل ، وأن الذي حدث وتجدد ولادة مريم له ، وأن إبراهيم وإسرائيل وداود انما صاروا آباءه من قبل أمه لأنها